الأربعاء، 9 يونيو، 2010

السر...

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

والآن أعود إليكِ يا مفكرتي وبجعبتي ثُقل أتعبني حمله
الآن وقد مر على آخر لقاء بيننا قرابة الشهرين

الآن وقد عادت الحياة إلى هدوئها بعد أن خفت الجلبة وتأقلمت مياه الجدول مع مجاريها
وانتهى شهر العسل ولم ينتهي العسل بعد -والحمدلله اللهم دمها نعمة واحفظها من الزوال- إلا أن الحياة بدأت تُظهِر ملامحها بعد أن اعتادت العين على بريق الحياة الجديدة

فها هو حبيبي وقد انهمك في عمله وها هي أنا وقد تأقلمت مع كوني ربة منزل جديد، أنا من أخطط فيه وأدبر
ونظرًا لطبيعة عملي، كربة منزل، ليس لديها أطفال بعد؛ فلدي الكثير من وقت الفراغ

وهذا الفراغ هو ما يدعوني للتأمل والتذكر والكتابة إليكِ
أضيقُ أحيانًا بسؤال الأقارب عن أخبار الإنجاب لدي، ولكن لكلٍ عذره في ذلك، والكل يرتقب المعجزة التي يمنحها الله للمتزوجين؛ كهدية السماء لهم
وها أنا كذلك معهم من المنتظرين.. فمن لا يرغب حقًا في أن يكون مسئول عن كائن لطيف مشاغب صغير!! إنها حقًا معجزة
ولكن لكل شيءٍ أوانه

"اللهم هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين"

أراكِ وقد عَجبتِ كثيرًا لأمري في يوم زفافي
وأعلم أنني لم أروِ ظمأ فضولكِ في هذا الشأن

الآن أود أن أقص عليكِ هذا السر الذي أتعبني حمله وأثقلني معه

إنها هذه الكلمات التي قالها آسري يوم زواجنا والتي استدعت شريط الذكريات أمام ناظري
بما يحمله هذا الشريط من ذكريات أليمة كنت أظنني قد نسيتها

وقتها لم تصحو بداخلي سوى هذه الحالة من الثورة والرغبة في الانتقام من هذا المعتدي
هذه الكلمات التي لم أنتبه إلا مؤخرًا إلى كونها هي المثير الذي يحفز بداخلي المشاعر البغيضة لذكريات الماضي الأليم

والآن أعترف أنني ولولا هذا الجرح -ذو الثلاثة غرز- في صدري لكنت تهورت مرة أخرى ... ربما
هذه الكلمات التي أعيتني حتى أدركت أنها السبب فيما يصيبني من آلام في المعدة بعد سماعها فهي كفيلة بقلب مزاجي رأسًا على عقب

على الرغم من حنو معناها إلا أن ذكرياتها معي أليمة

وقتها وبعد أن اكتشفت سر هذه الكلمات؛ صارحته -زوجي- بما كان لها من موقف معي
نصحني بأن نذهب إلى أهل العلم ولكنني ترددت.. أجل كنت خائفة

ولكن الآن وقد أصبح الأمر يهدد استقراري النفسي فأنا أفكر جديًا في أخذ خطوة حاسمة تجاه هذا الأمر

أعلم أنني أصبحت مبهمة مؤخرًا، ولكن عذرًا فأنا أحاول أن أوضح لكِ أمر هو في حد ذاته سبب تعاستي وآلامي

ولكنني بعون الله سوف أجاهد هذه الذكريات وسوف أعود كما تمنيت لنفسي
ولن يكون جزاء الإحسان إلا الإحسان بإذن الله

ربما لو كنت انتقمت ممن سبب لي هذه الذكريات الأليمة في وقتها لكنت تخلصت من هذه المشكلة برمتها
ولكنني حينها كنت أضعف ما يكون ولم أستطع سوى الفرار.. الهروب .. النسيان

ولكن الآن أعتقد أنه آن الأوان للصمود .. وتحديد المصير

هل الهروب الدائم أم الانتصار الأبدي

اللهم لا تكلني لنفسي طرفة عين ولا أقل من هذا واصلح لي شأني كله

 

مُعجِزات © 2008. Design By: SkinCorner