السبت، 13 أكتوبر، 2012

جراءة وحلم

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أية جراءة هذه!!!
بداية ألقي التحية عليكِ يا مفكرتي العزيزة الغالية التي تتحملني في جميع أوقاتي والتي لم أحدثها منذ ما يقرب من خمسة أشهر أعتذر إليك بشدة

أجل أتيت اليوم لأحدثكِ عن جراءة أحدهم أو إحداهن -لتحري الدقة-

تعلمين عزيزتي بأن صغيري الآن أصبح في شهره الثامن أصبح في أجمل فترات حياته وحياتي إنه يستجيب لي سريعًا كم أحب هذا المخلوق المرح الصغير الشقي يجعل حياتي أسهل كثيرًا

منذ عدة أيام اتصلت بي إحدى صديقاتي القداما لتسأل عن أحوالي وكيف تسير الحياة معي.. وبعد السلامات وخلافه بدأت تعطي مقدمات عن سبب اتصالها الأساسي

هل تتخيلي معي أنها تسعى للعب دور الخاطبة!! ولمن!! لشخص يكبرني بخمسة عشر عامًا ومطلق وله عمل متواضع بالإضافة إلى ذلك فهو مُدخن يقضي أوقات فراغه في الملاهي الليلية!!!

سوف أغفر لها كونها لا تعلم أنني لا أنتوي الزواج مطلقًا مجددًا وسوف أكرس حياتي لصغيري

ولكنني أتعجب كيف هداها تفكيرها أن تعرض عليّ عرض كهذا حتى وإن كنت أنتوي الزواج!!! كيف هداها تفكيرها كيف؟!!

بالطبع ابتسمت ابتسامة باهتة بداخلي وشكرتها على سعيها المحمود وأكدت عليها عدم المحاولة في هذا الاتجاه مرة أخرى لأنني لا أنتوي تغيير رأيي بهذا الخصوص.. وإن كادت الكلمات القفز عبر شفتاي لتسألها بنبرة حادة "وإن كنت.. ألا تحسني الاختياااااااار؟!!!"

هناك حقًا دببة تقتل أصحابها

بغض النظر عن هذا الجزء فقد أصبحت أكثر تقبلاً للحياة عن ذي قبل

أرى الدنيا من جديد بمنظور صغيري سعيت جاهدة وحصلت على عمل مناسب لمؤهلي

أترك صغيري لدى والدتي أول النهار وأعود لآخذه بعد العصر بدأ في تناول بعض الأطعمة المناسبة لعمره

ولكن لدي جديد اليوم

إنه أخي

أجل أخي

أعلم أنني لم أحدثكِ عنه من قبل فلقد كان مسافرًا يعمل في بلد أجنبي منذ أكثر من سبعة أعوام ولكنه عاد منذ عدة أيام

إنه يبحث عن شريكة لحياته بعد كل ما لاقاه من عناء في عمله وغربته.. يريد أن يأخذ نفحة أصلية من رحيق وطنه لتكون عونًا له في عالم خال من المشاعر

سلوى

أجل انها ابنة جارتنا في منزل والدي 
هي أول من خطرت على ذهني
رقيقة إلى أبعد الحدود متحملة متدينة على قدر من الجمال.. تعثرت في دراستها شيئًا ولكن هذا لا يمنع كونها ذكية ومثقفة

يتيمة الأم
كثيرًا ما كانت تقضي معنا بعض الأوقات عندما كنا صغارًا وكنا نصنع معًا زينة الأعياد

تكتمت الأمر إلى أن أتأكد من انطباعها عن الموضوع من طرف خفي
وذهبت إلى منزل والدتي وأطللت من نافذة المطبخ لأجدها جالسة في العصاري كما كانت عادتها تقرأ كتاب في شرفة غرفتها الخلفية وحولها قصاري النباتات التي تهتم بها منذ زمن حتى عرشت على جدران وسور النافذة بطريقة خلابة تجعلك تتخيل أنها من عصر هارون الرشيد بهذه الوسادة التي تتكئ عليها أثناء جلوسها

رأيتها هكذا وكانت منهمكة في القراءة فلم تلحظني فقررت استخدام وسيلتنا القديمة في النداء على بعضنا البعض والتي كنا قد استوحيناها من قصة "شجرة اللبلاب" فأخذت أحرك الحبل المربوط في "السبت" الذي عقدنا بطرفه جلاجل لتنتبه لوجودي

وقد فعلت

فأشرت لها أنني سوف آتيها لنجلس على سطوح منزلهم فأومأت موافقة وذهبت

وسوف أكمل لكِ في يوم آخر يا مفكرتي العزيزة فصغيري يريدني الآن ولا يسعني التأخر عليه

كم أحبكِ

السبت، 19 مايو، 2012

وُلد الهُدى

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



لا أتصور حقيقة هذا الشعور

هو مزيج غريب بين السعادة الهادئة والشجن الممزوج بالأمل والاشتياق والحنين لكل شيء ماضٍ وآت

أجل لقد حدث بالفعل منذ ثلاثة أشهر وقد وضعت هذا الكائن "صغيري الضعيف" معجزتي التي وهبها الله لي

وشعرت حقًا وبعد مرور ثلاثة أشهر أنني ملكت الكون بهذا الكيان الضعيف الذي يحتضنني وهو لا يدري بعد من أنا

أجل إنها أنا أمك التي حملتك بداخلها تسعة أشهر إلى أن اكتملت وخرجت لهذه الدنيا بتمطعاتك الرقيقة وصيحاتك الخافتة

أطيل النظر إليه كثيرًا فهو لازال هذا الكيان الرقيق الذي لا يصدر ضجيجًا وصراخًا هائلاً

ربما نائم أغلب الوقت

كم أحبه كثيرًا

وكم يزداد عليّ الشوق والشجن فأجدني أتحسسه وأنا غارقة في دموع ليس لها آخر ولست أدري تحديدًا سببها

منذ بداية الشهر التاسع وربما من نهاية الثامن بدأت في تجهيز حقيبة الولادة

وضعت بها كل ما سأحتاج إليه في ذلك اليوم

من حفاضات للكبار "ستلزمني بعد الولادة مباشرة" وحفاضات للصغير وقطن وكحول


وملابس قطنية لصغيري ولي وهذا ما سأحتاج إليه فلن أمكث العمر كله في المشفى



وبعد الولادة بليلة عدت إلى منزلي متعبة "تعتبر وصف ضئيل أمام ما كنت أشعر به" بالطبع والدتي ظلت معي في ذلك اليوم ووالدي 


فأنا رفضت العودة إلى منزل والدي للبقاء لديهم مدة الأربعين يوم التي تلي الولادة؛ فقصر آسري يجب أن يكون أول من يستقبل الوافد الجديد

بالطبع لم أكن في رحلة صيفية طيلة هذه الأشهر الثلاث ولكن تأخري عليكِ في الكتابة يا مفكرتي العزيزة كان من شدة ارهاقي مع صغيري وحاجته لي طيلة الوقت فهو إما نائم وبحاجة لمن ينتبه له أو يحتاج للغذاء أو يريد تغيير حفاضاته حقًا لم أجد وقت كافٍ للكتابة لكِ

بعد مرور ثمانية أيام على الولادة سقطت بقايا الحبل السري
وبدأ في تغيير ملامحه شيء فشيء

مع بداية الشهر الأول اتضح "حيوان العين" البؤبؤ واتضحت ملامح النني وبدأ في ملاحقة حركاتي ولكن متأخرًا قليلاً عن حركتي

في نهاية الشهر الثاني بدأ يناغيني ويضحك ويبدي بعض الادراك لما حوله "ليست مجرد نظرات فارغة"

يفرح كثيرًا عندما أبدأ بسكب المياه عليه للاستحمام

يجعلني ساهرة طيلة الليل من بكاؤه الذي نادرًا ما ينقطع منذ الثانية صباحًا وحتى السادسة

أكون في قمة سعادتي عندما أجده جالس هادئ يتأمل المكان من حوله وهو يتحرك حركات لا إرادية كمن يريد العوم في الهواء

أجل أسميته محمد

لعل يجعل الله له من اسمه نصيب

بمجرد سماعه لصوت الآذان وحتى لو كان في أوج صياحه وبكاؤه أجده وقد انتبه وسكت تمامًا واسترق السمع حتى ينتهي المؤذن ثم يواصل صياحاته بعدها ^_^ كمن كان يعقد هدنة مع الزمن

أحبه كثيرًا وأنا أراه يكبر أمامي يومًا بعد يوم وهو يحمل كثير من ملامح والده -آسري- الأمر الذي يجعل قلقي يزداد بخصوص تعلقي به ربما أتلف ذلك تربيتي الصحيحة له ولكن سأحاول الوقوف على الحياد في ذلك الأمر

بالطبع زارني كل المعارف والأهل والأصدقاء ولاحظوا كذلك الشبه الواضح لمولودي من والده لعله يشبه صفاته كذلك

وأنا اتأمله وهو نائم وأسرح في اليوم الذي سوف أزف إليه عروسه بارك الله لي في عمرك يا صغيري وجعلك بار ومهتد اللهم آمين وجعلك خلف صالح لوالدك الصالح

أحبك

الخميس، 26 يناير، 2012

صابرة

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


سأظل صابرة حبيبي
سأظل صابرة صغيري

هكذا هي الحياة

لا تعطينا كل شيء
ولكنها تعطينا بيد وتأخذ باليد الأخرى

هل تعلم صغيري أنني رغم رغبتي الشديدة بالاحتفاظ بك بداخلي أشتاق لرؤياك كثيرًا

أشتاق كل الشوق لسماع صوتك، كلامك، مشاكلك مع أصدقائك
اليوم الذي تأتيني فيه وتقص عليّ عن هذه الفتاة التي طار بها عقلك وتود الارتباط بها

وأفكر صغيري كيف ستكون
أتمناك تشبه والدك "آسري" فلكم كانت ملامحه طيبة
لكم كانت صفاته وروحه حنونة 

لقد كان حقًا رجلاً
لم يكن بحاجة لكلام ليكون كالعقد
لقد كانت نظراته عقد
لقد كانت إيماءاته عقد

لقد افتقدته كثيرًا 

افتقدتك يا أملي الوحيد
عندما أنام لأحلم بصورتك معي وأنت تحمل صغيرنا

لست أدري كيف سأصف له الأيام التي قضيتها معك!! كيف سأصور له كل هذا الحب والحنان
أعتقد لا توجد كلمات تستطيع وصفك 

أحدثك ليلاً.. أراك دائمًا، وأجدني أحتضن نفسي وجنيني، أضمني بشدة.. وأسمع صوتك بأذني.. فأبكي.. حتى أظن أنه لم تعد لدي دموع، فأحاول تهدئة نفسي خوفًا على جنيني

إنه يتحرك كثيرًا حبيبي
جعلني لست بقادرة على الخروج كثيرًا.. فكثيرًا ما أحتاج للذهاب إلى الحمام بسبب ضغطه على المسانة -_-

بقى فقط قرابة الشهر وينير دنيتنا حبيبي
فقط شهر
مجرد شهر

ليته يظل أكثر فإنه يشعرني بالآمان
أخاف من الغد.. إذا كبر وتركني
أحاول مجاهدة نفسي حتى لا يصير حبي له جنونيًا وحب امتلاك
يجب أن أكون متزنة أكثر من ذلك

أحيانًا أذهب لمستشاري النفسي
تخيل حبيبي لقد حذرني من شيء لم أكن أتخيله يومًا

اكتآب ما بعد الولادة
حذرني إذا ما شعرت بأي مشاعر سلبية تجاه وليدي ألا أتلكأ في استشارته فورًا

كيف يتخيل أن أحمل أنا مثل هذه المشاعر لمن انتظرته طويلاً؟!
أتمنى ألا أشعر بهذا الشعور أبدًا

يبدو أنني سوف أختار له اسم محمد يا عمري
أعتقده سيصير اسم جميل ومحبوب
كما أتمنى أن يكون هو محمد الصفات والأخلاق

هل راق لك الاسم حبيبي أم أن لك رأي آخر؟
سأنتظر ردك في منامي إذًا

ادع لي حبيبي أن تمر أيامي القادمة بسلام
فلقد أوحشتني كثيرًا

يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث اللهم اصلح لي شأني كله ولا تكلني لنفسي طرفة عين ولا لأحد من الناس
اللهم آمين

 

مُعجِزات © 2008. Design By: SkinCorner